يوسف الحاج أحمد
514
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الذّباب يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [ الحج : 73 - 74 ] . كان الإعجاز ، ولا يزال ، عند نزول هذه الآية ، وتحدّاهم اللّه بأنّ المعبودات من دون اللّه عاجزة عن خلق ذبابة ، فالخلق مقصور على الخالق لا ينازعه بذلك منازع ، أمّا التّحدي الآخر والإعجاز الكبير في هذه الآية والسّبق العلميّ فيها هو ما كشفته العلوم المعاصرة : إنّ الذّباب عندما يأخذ شيئا من طعام يفرز عليه عصارة خاصّة من لعابه ، فتختلط بسرعة كبيرة تقدّر بأجزاء من الثّانية بهذا الطّعام ممّا يسهّل على الذّباب ارتشافه بخرطومه . وعليه فالطّعام المسلوب ، ولو كان تافها لا قيمة له ، لا يمكن استنقاذه لأنّه يتحوّل كيميائيا إلى مركّب من نوع آخر - بفعل هذه العصارة - قبل أن يدخل في جوف الذّبابة ، وكذلك من يطلب هذا الطّعام المسلوب ضعيف دون استنقاذه . وفي الآية إعجاز آخر عرف بعد تقدّم علوم الحشرات وهي إمكانيّة نقلها لمسبّبات الأمراض . فلا يملك البشر . . ولا معبودات البشر من دون اللّه خلق حشرة ضعيفة كالذّباب ، وأكثر من ذلك لا يملكون استنقاذ شيء ممّا يسلبهم الذّباب إيّاه من طعام أو شراب أو صحّة أو حياة ، فهم أضعف من ذلك ، وبالمقابل فاللّه قويّ عزيز ولكنّهم ما قدروا اللّه حقّ قدره . * * *